لسان الدين ابن الخطيب

398

الإحاطة في أخبار غرناطة

وابتاع بالحق المصحّح حاضرا * ما شاء للزّور المعلّل عائبا من بعد ما قد صار أنفذ أسهما * وأشدّ عادية وأمضى قاضبا لا تخدعنك سوابق من سابق * حتى ترى الإحضار منه عواقبا فلربما اشتدّ الخيال وعاقه * دون الصّواب هوى وأصبح غالبا ولكم إمام قد أضرّ بفهمه * كتب تعبّ من الضّلال كتائبا فانحرف بأفلاطون وأرسطا * ليس ودونهما تسلك طريقا لاحبا « 1 » ودع الفلاسفة الذّميم جميعهم * ومقالهم تأتي الأحقّ الواجبا يا طالب البرهان في أوضاعهم * أعزز عليّ بأن تعمّر جانبا أعرضت عن شطّ النّجاة ملجّجا * في بحر هلك ليس ينجي عاطبا وصفا الدّليل فما نفعت بصفوه * حتى جعلت له اللّجين « 2 » شائبا فانظر بعقلك هل ترى متفلسفا * فيمن ترى إلّا دعيّا كاذبا ؟ أعيته أعباء الشّريعة شدّة * فارتدّ مسلوبا ويحسب سالبا واللّه أسأل « 3 » عصمة وكفاية * من أن أكون عن المحجّة ناكبا ومن شعره : [ الطويل ] إليك مددت الكفّ في كلّ شدّة * ومنك وجدت اللّطف في كل نائب وأنت ملاذ والأنام بمعزل * وهل مستحيل في الرّجا « 4 » كرّآيب ؟ فحقّق رجائي فيك يا ربّ واكفني * شمات « 5 » عدوّ أو إساءة صاحب ومن أين أخشى من عدوّ إساءة * وسترك ضاف من جميع الجوانب ؟ وكم كربة نجّيتني من غمارها * وكانت شجا بين الحشا والتّرائب فلا قوة عندي ولا لي حيلة * سوى حسن ظنّي بالجميل المواهب فيا منجي المضطرّ عند دعائه * أغثني فقد سدّت عليّ مذاهبي « 6 » رجاؤك رأس المال عندي وربحه * وزهده « 7 » في المخلوق أسنى المواهب

--> ( 1 ) هذا البيت مختل الوزن والمعنى . ( 2 ) في الأصل : « الحبر » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) في الأصل : « أسل » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « الرجاء » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في الأصل : « شماتة » وكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « مذاهب » بدون ياء . ( 7 ) في الأصل : « وزهد » وكذا ينكسر الوزن .